الاشتتراك   إلغاء الاشتراك

الاشتراك في رسائل SMS
الاشتراك بمجلة الاصلاح
إلغاء الاشتراك في جميع الموقع
إلغاء الاشتراك في رسائل SMS
إلغاء الاشتراك بمجلة الاصلاح

 
 
أرى أن الحملة الأمنية على دعاة الإصلاح في الإمارات تستهدف ؟
 • محاصرة الدين والتدين :
 • محاصرة الفكر والرأي الآخر :
 • محاصرة الخوض في حاجات أهل الإمارات وهمومهم :
 • كلها مجتمعة :
 
 
 
الانتهاكات بحق المعتقلين تدفع أحدهم للإضراب عن الطعام
الانتهاكات بحق المعتقلين تدفع أحدهم للإضراب عن الطعام ...
 
 
هكذا هم في القرآن 2012-08-08 13:38:55
هكذا هم في القرآن


هكذا هم في القرآن

للأستاذ أحمد صقر السويدي

 

سأنقل لكم حال السلف في فهم وحفظ وتدبر القرآن مع وقفات إيمانية . أسال الله تعالى أن ينفع بها ، كما أرجو أن لا تكون منقولة هي الأخرى

قال تعالى ( الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدىً من ربهم وأولئك همُ المفلحون ) البقرة 1 - 5

تمهيد :

لا يخفى على المسلم أن القرآن العظيم هدى لمن آمن به وصدقه واتبعه ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) وخص المتقين بالهدى في هذه الآيات لسببين :

الأول : لأنهم يتبعون الكتاب ويؤمنون به ، ويجعلون تنفيذه سببا لبلوغ درجة التقوى

الثاني : لأن صفاتهم المتعددة وأعمالهم المتنوعة في الآيات هي التي بلغت بهم درجة التقوى .

وهذه الأعمال والأوصاف المحمودة على الترتيب التالي :

أولا : الذين يؤمنون بالغيب :

الغيب هو : كل أمر ألزمنا الله تعالى أن نؤمن به ولم نشاهده لا ماضيا ولا حاضرا ، فالإيمان يشرط علينا أن نصدق بذلك كله ونؤمن بوجوده ووقوعه على الوجه الذي أخبرنا الله عنه بواسطة كتبه ورسله . فالإيمان بالملائكة والرسل السابقين وكتبهم والجنة والنار والموت والبرزخ والصراط والميزان والأجل والرزق والقدر كل ذلك غيب يجب علينا التصديق به .

قال أبو العالية : يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله وجنته ولقاؤه وبالحياة بعد الموت فهذا غيب كله

وقال ابن عباس وابن مسعود : الغيب ما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار وما ذكر في القرآن

وعن عبد الرحمن بن يزيد قال : كنا عند ابن مسعود جلوسا فذكرنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما سبقونا به ، فقال ابن مسعود : إن أمر محمد كان بيِّناً لمن رآه ، والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من إيمانٍ بغيب ، ثم تلا ( الذين يؤمنون بالغيب ) إلى - المفلحون -

فعلى هذا يكون الغيب ثلاثة أقسام :

غيب مضى : كالإيمان بالرسل والكتب والمعجزات وخلق السموات واللأرض .

غيب حاضر : كالإيمان بالأجل والرزق والقضاء والقدر والملائكة المكلفين بالعباد وكتابة أعمالهم .

وغيب مستقبل : كالبرزخ والبعث والحساب والجنة والنار .

 

ثانيا : ويقيمون الصلاة :

الصلاة عماد الدين وهي فريضة واجبة ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) فيجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها والمداومة على إقامتها ولا تتم إقامة الصلاة إلا بتوفر هذه الأمور :

1- الاستعداد لها بالوضوء وإسباغه على ما جاء به بفرائضه وسننه ، عن حمران مولى عثمان قال : أتيت عثمان بن عفان بوضوء فتوضأ ثم قال : إن أناسا يتحدثون عن رسول الله أحاديث لا أدري ما هي ؟ إلا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال : " من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه ، وكانت صلاته ومشيته إلى المسجد نافلة "

2- أدائها في وقتها : لقوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود لما سأله أي العمل أحب إلى الله ؟ قال " الصلاة على وقتها "

3- إقامتها في جماعة المسجد لأنها تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ ، وصلاة المرأة في بيتها خير

4- إتمام أركانها من ركوع وسجود وتلاوة وذكر لله تعالى بخشوع وتضرع له سبحانه ، عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله "

وقال ابن عباس : إقامة الصلاة : تمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها .

5- إتباعها بالنوافل المسنونة قبلها وبعدها حتى يستكمل نقصها ويسد خللها .

***** مع العلم أن صلاة المتيمم أو المريض أو المسافر أو الخائف لا تخل بإقامة الصلاة على الوجه الأكمل ؛ لأن من إقامة الصلاة المحافظة عليها رغم الظروف التي قد تمر بالمسلم من مرض وخوف وسفر ومطر ونحوه ******

 

 

ثالثا : ومما رزقناهم ينفقون :

إن الله تعالى يرزق عباده لا ليكنزوا ولا ليسرقوا ولا ليبطروا ، ولكن ليرزق بعضهم من بعض ، ولينفقوا مما رزقهم الله على أنفسهم وأهليهم ، والمحتاجين من المسلمين ، قال سيد قطب : فهم يعترفون ابتداء بأن المال الذي في أيديهم هو من رزق الله لهم لا من عند أنفسهم ، ومن هذا الاعتراف بنعمة الرزق من الله ينبثق البر بضعاف الخلق والتضامن بينهم والشعور بأواصر الإنسانية والأخوة البشرية ، وتتجلى قيمة هذا كله في : تطهير النفس من الشح ، وتزكيتها بالبر ، فترد الحياة إلى مجال تعاون لا معترك تطاحن ، وتؤمن للعاجز والضعيف والقاصر معيشتهم وتشعرهم أنهم يعيشون بين قلوب ونفوس حانية لا بين أظفار ومخالب وأنياب جانية .

والإنفاق قسمان : واجب بالزكاة ومحمود بالصدقة :

فالواجب من الإنفاق : هو الحق المعلوم إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول من مال أو ذهب أو فضة أو بهائم وعروض التجارة وما حان حصاده من الزروع

قال ابن عباس في هذه الآية ( ومما رزقناهم ينفقون ) هي زكاة أموالهم

أما المحمود من الإنفاق : فهي الصدقة المبذولة للفقير والمحتاج والمسكين وغيرهم .

والآية شاملة للفريضة المكتوبة والصدقة المحمودة لأنه سبحانه وتعالى قال ( ومما رزقناهم ينفقون ) أي من عموم الرزق ينفقون من مالهم وثيابهم وطعامهم وغير ذلك مما فيه زكاة ومما ليس فيه زكاة . وعلى المنفق أن يتأدب بآداب النفقة التالية :

1- النفقة بنية التقرب لله جل وعلا ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله )

2- ألا يتبعها بالمن والأذى : ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس )

فالمن والأذى بعد الصدقة يبطلها ويذهب بخيرها لأن المتصدق عليه يشعر بأذى معنوي من المنفق فيتمنى أنه لم يأخذها منه .

3- إن لم يقدر على النفقة والبذل فليستعن بالقول الحسن : ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى )

4- الإنفاق من أطيب المال وأجوده وأحبه إلى نفسه ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )

( ياأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم )

5- الإنفاق سرا وعلانية وليلا ونهارا ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم )

6- صدقة السر أحب وأفضل ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) وفي الحديث " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه "

وكان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الخبز ليلا في الظلمة يتبع المساكين ويقول : إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب .

 

رابعا : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك :

لقد جاءت أمة محمد بعد الأمم زمنا ونبيها بعد الأنبياء مرحلة وكتابها بعد الكتب نزولا ؛ فكان إيمانها شاملا لما أنزل على رسولها صلى الله عليه وسلم وتصديقا لما سبقها من الكتب وينقسم هذا الإيمان لقسمين :

1- الإيمان بالقرآن المنزل على رسولنا صلى الله عليه وسلم ( يؤمنون بما أنزل إليك ) وهذا إيمان تصديق بأنه كلام رب العالمين وصفة من صفاته وأنه منه بدأ وإليه يعود ، وإيمان عمل بما فيه من أوامر ونواهي وتعبد بقراءته وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار ورجاء شفاعته يوم القيامة ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد )

2- أن نؤمن بنزول الكتب السابقة وهي : صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داوود وإنجيل عيسى وكل ما أنزل على النبيين ، ونؤمن أن ما جاءوا به لأممهم السابقة هدى ونور ( قولوا آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) ولا يلزمنا العمل بها لأنها تكاليف لمن قبلنا ليعملوا بما فيها ، ولأنها نسخت بالقرآن ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ) فلا يحق لمسلم أن يستعيض بها عن القرآن لحديث النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما رآه يقرأ في شيئ من حكم التوراة ( أمتهوكون يابن الخطاب ) والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم فيخبرونكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني "

 

خامسا : وبالآخرة هم يوقنون :

الإيمان باليوم الآخر من الإيمان بالغيب كما تقدم ولكنه أفرد هنا لأنه من أركان الإيمان الستة ، ولأنه يوم عظيم ، ولأن الأصل في سعي العبد : ترقب الآخرة ، ولأن العاقبة فيها نتاج تصرفات العبد إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، فالمؤمن يترقب ذلك اليوم العظيم ويعمل له مستعدا جاهدا ، ويبلغ إيمانه درجة اليقين ( وبالآخرة هم يوقنون ) حيث لا شك في قدومها ولا ريب . ومن أيقن بذلك تصرف وفق ما يليق بالاستعداد له من صلاح الدنيا والدين وحسن المعاملة مع الله ومع العباد وغير ذلك من أمور يرجوها للآخرة ويحذر منها " فيشعر أنه ليس مهملا ولم يخلق عبثا ولن يترك سدى وأنه ينتظر عدالة مطلقة فيطمئن قلبه وتستقر نفسه ويفيء إلى العمل الصالح وإلى عدل ربه ورحمته في نهاية المطاف " ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون )

 

ختام صفات المتقين ( أولئك على هدىً من ربهم وأولئك همُ المفلحون ) وكيف لا يفلحون وقد آمنوا بالغيب وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقهم الله وصدقوا بما نزل على رسولهم وعلى من قبله من الأنبياء وآمنوا بالآخرة فاجتمع الخير فيهم من أطنابه

قال ابن عباس : هم المفلحون الذين أدركو ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا .

 

لافتة

* * لاحظي : أن جميع صفات المؤمنين في الآية جاءت بصيغة الفعل المضارع ( يؤمنون ـ يقيمون ـ ينفقون ـ يوقنون ) وهذا دليل على الاستمرارية في الخير والمداومة عليه

* * أن هذه الأعمال ليست خيالية بل هي تطبيق عملي وواقع حياة يكتسبه المسلم والمسلمة من خلال تطبيقاته لما أمر الله به .

ويشبه هذه الآيات ويماثلها قوله تعالى في سورة النساء ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما )

وأول سورة لقمان ( الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وألئك هم المفلحون )

 
المتواجدون الان :27
انت الزائر رقم : 332028


جميع الحقوق محفوظة لمجلس إدارة دعوة الإصلاح © 2011